الشيخ الأصفهاني

23

حاشية المكاسب

الحمل على الغلبة ، ولا يصح تنزيل الاطلاقات على بيان مالكية الإمام ( عليه السلام ) للموات بما هي موات ، فتدبر جيدا . وأما المقام الثاني فنقول : قد استدل في المتن ( 1 ) للتملك بالحيازة بعموم النبوي ( من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحق به ) ( 2 ) والاشكال فيه من وجوه : أحدها : ما عن شيخنا الأستاذ في تعليقته الأنيقة ( 3 ) ، وهو أن الاطلاق مسوق لبيان أحقية السابق ، وأنه لا يجوز مزاحمته ، لا لبيان جواز السبق إلى كل ما لم يسبقه إليه أحد . والجواب : أنه بالمطابقة يدل على الترخيص في السبق إلى ما لم يسبقه إليه أحد ، وبالالتزام على أنه لا يجوز مزاحمته ، حيث إنه مقتضى كونه أحق به ولا يجوز مزاحمة ذي الحق ، فيكون كقوله ( عليه السلام ) ( من أحيى أرضا ميتة فهو أحق بها ، وهي له ) ( 4 ) فإنه يتضمن الترخيص الشرعي في الاحياء ، وأنه سبب للأحقية أو الملكية ، فكذلك هنا يكون دليل السبق دالا على سببية السبق للأحقية . ثانيها : أن الموات التي هي مورد الاحياء ودليله مختصة بالإمام ( عليه السلام ) ، فيكون ( من أحيى ) ترخيصا شرعيا ومالكيا منه في الاحياء المملك مثلا . وأما مورد دليل السبق فغير مختص بالأراضي ولا بخصوص الإمام ( عليه السلام ) ، ليكون كدليل الاحياء فيلزمه جواز السبق إلى ملك كل أحد أيضا ، ومع استفادة تقيده بعدم كون المورد متعلقا لحق الغير بالسبق أو غيره - ويدل بالفحوى على عدم كونه ملكا للغير - فلا مجال للاستدلال به هنا ، لأنه لا يعم ما هو ملك الغير إماما كان أو غيره ، وإلا لجاز السبق إلى سائر أموال الإمام ( عليه السلام ) ، لو جعل هذا إذنا مالكيا في السبق إلى ماله . ثالثها : أن مجرد الأحقية لا يقتضي الملكية ، وإن كانت لا تنافيها أيضا ، فالاستدلال

--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 161 ، سطر 32 . ( 2 ) السنن للبيهقي 6 : 142 - باب من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد . ( 3 ) حاشية الآخوند 105 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 1 ، من أبواب احياء الموات ، ح 1 ، ولكن في الرواية ( أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عمروها فهم أحق بها وهي لهم ) ومثله ، ح 3 ، 4 ، 7 .